الذهبي
599
معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار
محضر بتوبته . وقيل : إنه لم ينزع عن تلك الحروف ، وكان يقرئ بها إلى حين « 268 » وفاته « 269 » . وقال أبو طاهر بن أبي هاشم في " كتاب البيان " له : قد نبغ نابغ في عصرنا هذا ، فزعم أن كل من صح عنده وجه في العربية لحروف من القرآن يوافق خط المصحف ، فقراءته جائزة في الصلاة وغيرها ، فابتدع بقيله ذلك بدعة ضل بها عن قصد السبيل ، وأورط نفسه في منزلة عظمت بها جنايته على الإسلام وأهله ، وحاول إلحاق كتاب اللّه من الباطل « 270 » ما لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه ، إذ جعل « 271 » لأهل الإلحاد في دين اللّه بسبب « 272 » رأيه طريقا إلى مغالطة أهل الحق ، بتخيير القراءات من جهة البحث والاستخراج بالآراء دون الاعتصام والتمسك بالأثر ، وكان شيخنا أبو بكر بن مجاهد - نضر اللّه وجهه - سئل عن بدعته المضلة ، فاستتابه منها بعد أن سئل البرهان على ما ذهب إليه ، فلم يأت بطائل ، ولم يكن له حجة ، فاستوهب أبو بكر تأديبه من السلطان عند توبته ، ثم عاد « 273 » في وقتنا هذا « 274 » إلى ما كان ابتدعه ، واستغوى من أصاغر الناس من هو في الغفلة والغباوة دونه ، إلى أن قال ابن أبي هاشم : وذلك أنه لما كان لخلف بن هشام ، وأبي عبيد ، وابن سعدان أن يختاروا ، وكان ذلك لهم مباحا غير منكر ، كان ذلك لمن بعدهم مباحا . فلو كان حذا حذوهم
--> ( 268 ) حين : ا آخر : س ، ن ، ك ، م . ( 269 ) انظر : تاريخ بغداد 2 / 206 - 207 . ( 270 ) من الباطل : س ، ن ، ك ، م - : ا . ( 271 ) إذ جعل : س ، ن ، ك ، م وجعل : ا . ( 272 ) وفي " تاريخ بغداد " 2 / 207 : بسيئ . ( 273 ) عاد : ا عاود : س ، ن ، ك ، م . ( 274 ) هذا : س ، ن ، ك ، م - : ا .